whatsapp

آخر الاخبار

ما أنجزه نموذج الذكاء الاصطناعي DeepSeek مؤخرًا يمثل تحولًا مهمًا، ليس فقط للصين، بل لمجتمع الذكاء الاصطناعي العالمي بأسره، وذلك وفقًا لخبراء الصناعة الذين تحدثوا مع CNBC.

ما هو الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر؟

منذ إطلاق ChatGPT من OpenAI على الساحة في نوفمبر 2022، والباحثون يعملون على تحسين التكنولوجيا الأساسية للنماذج اللغوية الكبيرة. وأحد أهم المجالات الرئيسية لهذا التطوير هو الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، الذي تعمل فكرته الأساسية على جعل أكواد المصدر مفتوحة ومتاحة للجميع لاستخدامها والتعديل عليها، وإعادة توزيعها.

هذه التقنية الرائعة راهن عليها الكثير من الشركات والمؤسسات الكبرى مثل: ميتا، Mistral وHugging Face، معتقدين أنها ستكون مفيدة جدا في تحسين التكنولوجيا، وستجعل مشاركة الأبحاث المهمة مع المجتمع الأكاديمي أفضل وأسهل.

لماذا يعتبر “نموذج الذكاء الاصطناعي DeepSeek” انجازًا مهما في الـ AI مفتوح المصدر؟

وفقًا لعدد من المسؤولين التنفيذيين في القطاع التقني، فإن الإنجاز التكنولوجي الذي حققته “DeepSeek” حسن موقف الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر للكثير من المؤسسات والشركات الكبرى.

وعلى غرار هذه التحسينات، فقد صرح سينا ريجل لـ CNBC بأن “DeepSeek R1” أثبت أن النماذج مفتوحة المصدر يمكن أن تحقق أداءً مماثلًا للنماذج المغلقة مثل تلك التي تقدمها OpenAI، مما يغير الفكرة القائلة بأن النماذج المغلقة هي الوحيدة القادرة على تحقيق تقدم كبير في هذا المجال.

من جانبه، أكد يان ليكون، كبير علماء الذكاء الاصطناعي في ميتا، أن: [نجاح “DeepSeek ” لا يعني انتصار الصين على الولايات المتحدة، بل هو دليل على أن النماذج مفتوحة المصدر أصبحت أكثر كفاءة من النماذج المغلقة.]

ومن ناحية أخرى أكد DeepSeek ليكون في منشور له على لينكدإن أن “الأشخاص الذين يعتقدون أن ”الصين تتفوق على الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي”، أنتم تقرأون هذا بشكل خاطئ. القراءة الصحيحة هي أن: ”نماذج المصدر المفتوح تتفوق على النماذج المملوكة”.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر أن ينافس الشركات الكبرى؟

الصين تلجأ إلى المصدر المفتوح بعد القيود الأمريكية

بعدما منعت واشنطن الصين من الوصول إلى الرقائق المتقدمة اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، اتجهت الصين إلى التكنولوجيا مفتوحة المصدر. وعلى غرارها تسعى الشركات الصينية الأخرى على اتباع نفس النهج واستخدام نماذج مفتوحة المصدر كوسيلة لزيادة الابتكار ونشر استخدامها

أوروبا تسير على نفس المسار

وليست الصين وحدها من اتبعت هذا المسار، ففي أوروبا تحالف مجموعة من الأكاديميين والشركات ومراكز البيانات لتطوير سلسلة من النماذج اللغوية متعددة اللغات وعالية الأداء، تحت اسم OpenEuroLLM.

يقود هذا التحالف يان هاجيتش، عالم لغويات حاسوبية مرموق في جامعة تشارلز في التشيك، وبيتر سارلين، الشريك المؤسس لشركة Silo AI، التي استحوذت عليها شركة تصنيع الرقائق الأمريكية AMD العام الماضي.

ويأتي هذا المشروع كجزء من توجه أوسع يُعرف بـ**”السيادة في الذكاء الاصطناعي”**، حيث تسعى الدول للاستثمار في مختبرات الذكاء الاصطناعي المحلية وتقليل اعتمادها على وادي السيليكون الأمريكي.

هل هناك الجانب مظلم للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر…؟

رغم مزاياه الابتكارية، فقد يكون الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر أكثر عرضة للاستغلال السيبراني، لأنه يمكن لأي شخص إعادة تعديله أو توظيفه بطرق قد تكون ضارة.

ثغرات أمنية في نموذج DeepSeek R1

أشارت تقارير أمنية حديثة إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي DeepSeek R1 يحتوي على ثغرات خطيرة. فـ وفقًا لأبحاث شركة Cisco، تمكن فريق الأمن السيبراني من استخدام تقنيات اختراق خوارزمية لجعل النموذج يستجيب لطلبات ضارة بمعدل نجاح 100٪، مما يسلط الضوء على المخاطر الأمنية المحتملة لهذه التكنولوجيا.

مخاوف بشأن تسريب البيانات

إحدى المخاوف الرئيسية الأخرى تتعلق بتدفق البيانات – أي بيانات يتم إدخالها إلى نموذج DeepSeek R1 عبر موقعه أو تطبيقه يتم إرسالها مباشرة إلى الصين – وقد واجهت الشركات التقنية الصينية في السابق اتهامات باستخدام تقنياتها لأغراض تجسسية على كيانات وأفراد في الغرب.

الهجمات على سلسلة التوريد والتلاعب بالبيانات

من جانبه أيضًا، حذر سينا ريجل من NetMind من أن نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر قد تواجه هجمات خطيرة، مثل:

  • الهجمات على سلسلة التوريد البرمجية، حيث يتم استغلال الأكواد المفتوحة لإدخال برمجيات خبيثة.
  • اختراق الأوامر النصية (Prompt Jailbreaking)، مما يمكن النماذج من إنتاج استجابات غير مرغوب فيها أو غير آمنة.
  • “تسميم البيانات” (Data Poisoning)، وهي تقنية تُستخدم لإدخال تحيزات أو مخرجات ضارة إلى النموذج.

ما القادم؟

يبدو أن مستقبل الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر يحمل فرصًا كبيرة، لكنه لا يخلو من التحديات. فبينما يساعد على تسريع الابتكار وتقليل الاعتماد على الشركات العملاقة، فإنه يفتح الباب أمام مخاطر أمنية يجب معالجتها بعناية.

السؤال الأهم الآن: كيف يمكن تحقيق التوازن بين الشفافية والحرية من جهة، والحماية من المخاطر الأمنية من جهة أخرى؟ أظن الأيام القادمة ستحدد لنا الإجابة.

error: Content is protected !!
Scroll to Top